المحقق السبزواري
72
كفاية الأحكام
أو منع الوارث عن حقّه أو عن بعضه والتبرّع به للغير . ولعلّ الأقرب القول الثالث وهو قول الأكثر ، لعموم صحيحة أبي ولاّد ( 1 ) ورواية الحلبي المنقولة في الصحيح والحسن ( 2 ) وصحيحة أبي المغرا وغيرها ، ويدلّ على أنّ إقرار المتّهم من الثلث مكاتبة محمّد بن عبد الجبار ( 3 ) . وأمّا صحيحة منصور بن حازم « قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً ؟ فقال : إن كان الميّت مرضيّاً فأعطه الّذي أوصى له » ( 4 ) وما في معناها ، فلا يدلّ على اشتراط كونه مرضيّاً ، إذ لا عموم في المفهوم . الثانية : التصرّف المؤجّل كالتدبير حكمه حكم الوصيّة ، فيمضي من الثلث ، ولا أعلم فيه خلافاً ، ونقل فيه الإجماع ، ويدلّ على الحكم في خصوص المدبّر أخبار متعدّدة ( 5 ) . الثالثة : التصرّف الّذي لا يوجب تفويت مال على الوارث يمضى من الأصل كالبيع والإجارة بثمن المثل ووفائه بعض الديّان شيئاً من أعيان ماله وإن كان قاصراً من الدين ، وما يدفعه اُجرة عن منافع تصل إليه إذا لم يكن زائداً عن اُجرة المثل ، وكذا تزويج نفسها بأقلّ من مهر المثل وإجارة نفسه بأقلّ من اُجرة المثل فلا يتوقّف على إمضاء الورثة . وأمّا التبرّعات المحضة كالهبات والصدقات وما في حكمها - كالبيع بأقلّ من ثمن المثل والشراء بأزيد منه في القدر الزائد ممّا أخذه من العوض - فاختلف الأصحاب في حكمها ، فقيل : إنّها تمضى من الثلث ( 6 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 367 ، الباب 11 من أبواب الوصايا ، ح 11 . ( 2 ) الوسائل 13 : 384 ، الباب 17 من أبواب الوصايا ، ح 15 . ( 3 ) الوسائل 13 : 366 ، الباب 11 من أبواب الوصايا ، ح 9 . ( 4 ) الوسائل 13 : 376 ، الباب 11 من أبواب الوصايا ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 13 : 389 ، الباب 19 من أبواب الوصايا . ( 6 ) جامع المقاصد 11 : 94 .